ابن بطوطة
81
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
مرفأ دوليا هاما يتوفر على كلّ مقومات الحضارة . وقد عرفنا عن استقبالها للشعراء أمثال أبي الحسن الحصري صاحب القصيدة التي مطلعها : « ياليل الصبّ متى غده » كما عرفنا عن ابن سمجون اللواتي الطنجي الذي رحل إلى المشرق وعاد لطنجة ومات بها ، وقد وقفنا في البرتغال على نص ملكية لبعض مخطوطات ( قضاة قرطبة للخشني ) : وهو هكذا " ملكه محمد بن محمد بن عبد الرحمن اللّواتي الشهير في طنجة بابن بطوطة " وسنقرأ حديث ابن بطوطة ، وهو في رندة ، عن ابن عمه أبي القاسم محمد بن يحيى قاضي المدينة . . . كما نعرف عن أسرة البطوطي التي وضع أحد أفرادها بفاس قطعة أسطرلاب فائقة الدقة « 12 » . وبعد عودة ابن بطوطة إلى المغرب ، وبعد إفلاته من إشاعة " تناجي " بعض المعاصرين حوله على ما أشرنا أمسى من جلساء السلطان أبي عنان الذي أصدر أمرا لكاتبه ابن جزيّ بتدوين رحلة ابن بطّوطة . قبل أن يتقلد هذا الأخير منصب قاضي إقليم تامسنا . وقد وجدنا في ( نفاضة الجراب ) للسان الدين ابن الخطيب رسالة موجّهة من هذا إلى القاضي ابن بطوطة . وكان ابن الخطيب قرّر عندما التجأ إلى المغرب عام 760 - 1359 أن يستثمر أمواله في منطقة نفوذ ابن بطوطة ، وكانت تامسنا تابعة لمملكة فاس على ما يقوله الحسن ابن الوزان « 13 » . وإذا كان مترجموه أهملوا الحديث عن ظروف وفاته ، فإن الحافظ ابن حجر سالف الذكر في " الدرر الكامنة " ( 4 ، 100 ) يفيد أن ابن بطوطة بقي إلى سنة سبعين وأدركته وفاته وهو متول للقضاء يعني حتى عهد السلطان عبد العزيز بن أبي الحسن أخي السلطان أبي عنان مما يعني أنّ أجله أدركه بتامسنا التي كانت عاصمتها آنذاك أنفا وليس بفاس ولا بطنجة « 14 » . . . وللّه در مولانا جلال الدّين الرومي ( 672 - 1273 ) عندما يقول : " حينما نموت لا تبحثوا عن قبورنا في التّراب ولكن ابحثوا عنا في قلوب الناس ! ! " لقد كان رحله دائما على استعداد ، وهو لا يفتأ متنقلا باحثا عما يضمن له الزاد في
--> ( 12 ) ياقوت : المشترك وضعا ص 295 - د . التازي : التاريخ الديبلوماسي للمغرب ج 7 ص 52 . ( 13 ) لقد أمسى لسان الدّين ابن الخطيب قليل الثقة بالمستقبل السياسي للأندلس ، ولذلك وجدناه إلى جانب قراره بالالتجاء إلى المغرب يوصي أبناءه في تلك الظروف العصيبة بقوله : " من رزق منكم مالا بهذا الوطن القلق المهاد الذي لا يصلح لغير الجهاد فلا يستهلكه أجمع في العقار ، فيصبح عرضة للمذلة والاحتقار ، وساعيا لنفسه أن يتغلب العدو على بلده في الافتضاح والانتهار ومعوقا عن الانتقال . . . أحمد مختار العبادي : النّزعات الاقتصادية لابن الخطيب مجلة كلية الآداب ، الإسكندرية 1958 . ( 14 ) يؤكد الشيخ سكيرج في ( رياض البهجة في أخبار طنجة ) ( الخزانة الصبيحية - سلا ) أن القول بوجود القبر بحومة أجز ناية بطنجة يبقى أضغاث أحلام ! ويقتدي به في هذا الأستاذ عبد اللّه كنون في سلسلته " مشاهير المغرب " الحلقة A . AQALAY : TANGER , Porte du Maroc 1956 - 57 - 25